مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

381

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وأجيب عنه بأنّ المطلق والمقيّد في المقام حالهما حال بقيّة المطلقات والمقيّدات ، فلا مانع من تقييد المطلق من هذه الروايات بالمقيّد منها ( « 1 » ) . والجمع بين هذه الأخبار بأنّ المستحبّ الاستظهار بحيث لا يتخلّف شيء من أجزاء البول وذلك قابل للشدّة والضعف ويتفاوت بقوّة المثانة وضعفها ، ضعيف لا محصّل له . وكذا الجمع بأنّ المدار على حصول العلم والاطمئنان ببراءة المجرى من المقعدة إلى طرف الذكر من أجزاء البول فيدور مداره وجوداً وعدماً ، من غير فرق في العدد زيادة ونقيصة ، فإنّه لا شاهد له ، بل ظاهر الأخبار يقضي بخلافه ، وكيف لا وظاهرها حصول الاكتفاء بالمسحات المذكورة بالنسبة إلى عدم اعتبار البلل المشتبه ، حصل الاطمئنان ببراءة المجرى أو لا ( « 2 » ) . هذا مجمل ما استدلّ به للقول بالتسع ، والظاهر أنّه لا شكّ ولا كلام في كفايته ، وإنّما الإشكال في تعيينه ، وذلك لأنّ العمل به أحوط ( « 3 » ) وأنّه أكمل كيفيّات الاستبراء ؛ لما فيه من الأبلغيّة في الاستظهار والأخذ بجميع ما ورد من الأخبار ، كما اعترف بذلك بعض الفقهاء رغم ميله أو ذهابه إلى غيره . ففي المدارك - بعد استظهار ما ذهب إليه السيد المرتضى من الاكتفاء بنتر القضيب من أصله إلى طرفه ثلاث مرّات كما يأتي - قال : « وكيف كان فالعمل بما هو المشهور أولى ؛ لما فيه من المبالغة والاستظهار في إزالة النجاسة » ( « 4 » ) . وفي الذخيرة - بعد ميله إلى مذهب السيد المرتضى أيضاً بدعوى أنّه أنسب بالرواية ، وأنّ الزيادة التي ذكرها المتأخّرون غير موجودة في الروايات - قال : « لكن لا حرج فيها ، فإنّ الظاهر أنّ العلّة هي إخراج بقايا البول ولكثرة الاستظهار مدخل في حصول الغرض » ( « 5 » ) .

--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 432 . ( 2 ) جواهر الكلام 3 : 114 - 115 . ( 3 ) مستمسك العروة 2 : 227 ، حيث قال : « لا إشكال في كفاية ذلك ، فإنّه عمل بما في جميع النصوص . . . وإنّما الإشكال في تعيينه . . . » . ( 4 ) المدارك 1 : 301 . ( 5 ) الذخيرة : 20 .